عبد الكريم الخطيب

264

التفسير القرآنى للقرآن

أساس الاستمرار والدوام إلى آخر العمر المقدّر لها . . ما دامت الحياة تجرى بهما في مجراها الطبيعي ، وما دام الوفاق والإلف بينهما قائما . . وليس يعقل - والأمر كذلك - أن تجىء شريعة - سماوية أو وضعية - فتدعو إلى الفرقة بين الزوجين ، ولو فعلت - ولن تفعل - لما وجدت من يسمع أو يجيب ! ولكن هل من طبيعة الحياة أن تلزم الأزواج - في جميع الأحوال ، وعلى امتداد الأزمان - أن يجمعهما الوفاق وألا يقع بينهما خلاف ، وألا يتحول هذا الخلاف إلى عداوة ، ثم لا تكون هذه العداوة جحيما يحترق به الزوج والزوجة معا ؟ وإذا كانت الحياة بين الأزواج والزوجات - في غالبيتها وعمومها - تسير في مجرى طبيعي من مبدئها إلى نهايتها ، فهل يمنع هذا من أن تكون هناك - وفي أعداد غير قليلة - علاقات زوجية مفككة الأوصال ، واهية العرى ، تنعقد على سمائها سحابات ممطرة دائما بشتى الآلام وصنوف العذاب ؟ إن ذلك أمر واقع لا ينكره أحد ، حتى أولئك الذين يصرخون في وجه الشريعة الإسلامية ، من غير المسلمين أو المحسوبين على الإسلام ، وينددون بأحكام الطلاق فيها . . وإن كثيرا منهم - من رجال ونساء - عاشوا في هذه التجربة ، أو هم يعيشون فيها ، ولكنهم مع هذا يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ! ونسأل : ما ذا يكون الرأي والتدبير في أمر هذا الخلاف الذي يقع بين زوجين ، فيحيل حياتهما على هذا النحو الذي رأيناه ؟ أيتركان هكذا يكيد كل منهما كيده لصاحبه ؟ أيقطعان الحياة معا في هذا الصراع الظاهر والخفي ، حتى يقضى أحدهما على صاحبه ؟ وما ذا يظن بأخوين استحكم بينهما الشر